التنميل هو إحساس غير طبيعي بالوخز أو الخدر أو "النمل" يسري في جزء من الجسم، وغالبًا في الأصابع أو القدمين أو اليدين أو الوجه. يُسمّى طبيًا «الاعتلال الحسي» أو «المذل»، وهو في أصله علامة على أن العصب المسؤول عن نقل الإحساس تعرّض لضغط أو نقص تغذية أو التهاب أو تلف. يمرّ كل إنسان بتنميل عابر، لكن التنميل المستمر أو المتكرر رسالة من الجسم لا ينبغي تجاهلها.

التنميل العابر والتنميل المستمر: كيف تفرّق؟

التنميل العابر يحدث عادةً بعد الجلوس طويلًا بوضع واحد أو النوم على الذراع أو وضع ساق فوق أخرى. يزول خلال دقائق بتغيير الوضع وتحريك العضو، ولا يترك أثرًا. أما التنميل الذي يُقلق فهو الذي:

  • يستمر أكثر من أيام قليلة دون سبب واضح.
  • يعود بشكل متكرر في الموضع نفسه.
  • يزداد انتشارًا أو شدة مع الوقت.
  • يوقظك من النوم أو يمنعك من أداء أعمالك اليومية.
  • يصاحبه ضعف في العضلات أو حرقان أو ألم.

علامات تستدعي الذهاب إلى الطوارئ فورًا

بعض الحالات لا تحتمل الانتظار، وتستوجب التوجه لأقرب قسم طوارئ أو طلب الإسعاف الرسمي دون تأخير:

  • تنميل مفاجئ في جانب واحد من الوجه أو الجسم، خاصةً مع تدلٍّ في الوجه أو صعوبة في الكلام أو التباس في الفهم؛ فقد يكون ذلك علامة جلطة دماغية، والدقائق فيها ثمينة.
  • تنميل مفاجئ مع صداع شديد غير معتاد أو اضطراب في الرؤية أو فقدان توازن.
  • تنميل في الذراع الأيسر أو الفك أو الكتف مع ضغط في الصدر أو ضيق تنفس أو تعرق بارد.
  • تنميل في الساقين أو منطقة الأعضاء التناسلية مع ضعف الساقين أو فقدان التحكم في البول أو البراز، وهي علامة تستدعي تدخلًا عاجلًا لاحتمال ضغط على الحبل الشوكي.
  • تنميل بعد إصابة أو سقوط أو حادث، خاصةً في الرقبة أو الظهر.

متى تحجز موعدًا مع الطبيب دون استعجال؟

إن لم تكن هناك علامات الطوارئ السابقة، فاحجز موعدًا مع طبيب عام أو طبيب باطنة أو أعصاب إذا استمر التنميل أسبوعًا أو أكثر، أو تكرر دون تفسير. وتزداد أهمية الفحص المبكر في الحالات الآتية:

  • مرضى السكري: التنميل في القدمين من أشهر علامات اعتلال الأعصاب السكري، وتجاهله قد يؤدي إلى جروح لا تُحَسّ ولا تلتئم بسهولة.
  • من يعاني من تنميل في الأصابع ليلًا: وهو نمط شائع في متلازمة النفق الرسغي، ويتحسن غالبًا بالعلاج المبكر.
  • من يشكو من ألم في الرقبة أو أسفل الظهر ينتشر للذراع أو الساق: وقد يعني ضغطًا على جذر عصبي بسبب الانزلاق الغضروفي.
  • النباتيون وكبار السن ومن يتناول أدوية معينة لفترات طويلة: فنقص فيتامين ب12 سبب معروف للتنميل، ويمكن كشفه بتحليل دم بسيط.
  • من يتناول علاجًا كيميائيًا أو يشرب الكحول بإفراط: فكلاهما قد يؤذي الأعصاب الطرفية.

ماذا يتوقع المريض في الزيارة؟

سيسأل الطبيب عن موضع التنميل ومدته وما يزيده أو يخففه، ثم يفحص الإحساس والقوة والمنعكسات. وقد يطلب تحاليل دم تشمل سكر الدم وفيتامين ب12 ووظائف الغدة الدرقية والكلى. وإذا لزم الأمر فهناك فحص يُسمّى رسم الأعصاب والعضلات لتقييم كفاءة توصيل العصب، وقد يُطلب تصوير بالرنين المغناطيسي عند الاشتباه في مشكلة بالعمود الفقري أو الدماغ. وتختلف تكلفة هذه الفحوص من منشأة لأخرى، فاسأل عنها في المستشفى أو العيادة التي تقصدها.

وإلى أن تصل إلى الطبيب، تجنّب الضغط المتواصل على الموضع المنمَّل، وغيّر وضعيات الجلوس والنوم، ولا تبدأ بمكملات أو أدوية من تلقاء نفسك دون تشخيص، فالسبب هو الذي يحدد العلاج. والقاعدة الذهبية: التنميل الذي يستمر دون تفسير أو يصحبه ضعف أو اضطراب في الوعي أو الكلام لا يُنتظَر زواله، بل يُفحص.